خليل الصفدي

394

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

رسومها ناعبة ، وأيدي الرزايا بها لاعبة . فلم يدر رسم الدار كيف يجيبنا * ولا نحن من فرط الأسى كيف نسأل فنشكر اللّه بوقفه على تلك الدّمن ، رقّته التي قابل بها جفوة الزمن ، ورأى له هذا العهد الذي تمسكت الآن منه بحسب ، ورعى له حقّ الذي جرى فقضى للرّبع ما وجب ، وشاق المملوك توقّفه في رسومها ، واسترواحه بنسيمها ، وسقياها بدمعه ، وتجديد العهد بمغناها الذي كان يراه بطرفه فأصبح يراه بسمعه ، ولقد يعلم اللّه أن الأحلام ما مثّلتها العين إلّا تأرّقت ، ولا ذكرتها النفس إلا تمزّقت ، ولا تخيّلتها فكرته إلا استقرّت « 1 » على حال من القلق ، ولا تمثّلتها أمانيه إلا وأمست مطايا دمعه في السبق . ما قلت إيه بعدة المتسامري * ن الناس إلّا قال دمعي آها على أنّه قد أصبح من ظلّ مولانا في وطن ، وأنساه أنسه من ظعن ومن قطن ، وشرف بخدمته التي تعلي لمن خدمها منارا ، واستعار من الأيام الذي أخذت منه درهما وأعاضته عنه دينارا ، وأصبح لي عن كلّ سفل ، به شغل ، وأمّا الأشواق : فسل فؤادك عنّي * يخبرك ما كان منّي فما ذكرت حبيبا * إلّا وذلك أعني ولو أنّي استطعت غمضة طرفي ، ووصفت ما عسى أن أصف من الشوق كان الأمر فوق وصفي : وإنّي في داري وأهلي كأنني * لبعدك لا دار لديّ ولا أهل وعرف المملوك الإشارة إلى هذه السفرة ومتاعبها ، والطرق ومصاعبها ، والثلوج التي شابت منها مفارق الجبال ، والمفاوز التي تهيّب المسرى بها

--> ( 1 ) إلا استقرت : في الأصل : فاستقرت .